تقي الدين الغزي
238
الطبقات السنية في تراجم الحنفية
قال : رأيت خيرا كثيرا . قال ، قلت : فما ذا صرت إليه ؟ . قال : صرت إلى خير والحمد للّه . قال : فقلت : هل لك من علم بسفيان بن سعيد ؟ فقد كان يحبّ الخير وأهله . قال : / فتبسّم ، ثم قال : رقّاه الخير إلى درجة أهل الخير . وذكر العينىّ « 1 » ، في « تاريخه » أنّ سبب علّته ، أنه مرّ بآية فيها ذكر النار ، فكرّرها مرارا في ليلته ، فأصبح مريضا ، فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة . ورآه في تلك الليلة رجل في المنام وهو مكشوف الرّأس ، فقال له : إلى أين ؟ . فقال : الآن خلصت من السّجن . فانتبه الرجل وقد ارتفع الصّراخ بموته ، رضى اللّه تعالى عنه . ورأى بعضهم أيضا في الليلة التي مات فيها داود ملائكة ونورا ، وقالوا : قد زخرفت الجنّة لقدوم داود الطائىّ . وممّا قيل في داود من المدح قول بعضهم : يا قوم ما كان في أحوال داود * ما عاش والله أمر غير محمود داود من خوف ربّ العرش خالقه * قد اقتنى الدّرع لا من نسج داود وبيته خرب ما فيه مرتقب * سوى كسيرات خبز مثل جلمود برفض داود دنياه بأجمعها * قد ساد حقّا جميع الحمر والسّود طوبى له من فتى شدّ الرّحال إلى * روض بهيج وطلح ثمّ منضود رثّ الثّياب خميص البطن متّكل * على العزيز بعزّ الفوز موعود هذا ومحاسن داود تجلّ عن الإحصاء ، وتتجاوز حدّ الضّبط ، وفيما أوردناه منها دليل واضح على علوّ مقامه ، وعظيم شانه ، نفعنا اللّه ببركاته في الدارين ، وجمعنا في مستقرّ رحمته . وأبا حنا « 2 » بحبوحة جنّته ، بمنّه وكرمه آمين . * * *
--> ( 1 ) في ن : « العتبى » . ( 2 ) في ن : « وإباحة » .